ابن الأثير

381

الكامل في التاريخ

فأصابوا مشرحا ومخوصا وجمدا وأبضعة وأختهم العمرّدة ، وأدركتهم لعنة النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وقتلوا فأكثروا ، وهرب من أطاق الهرب ، وعاد زياد بن لبيد بالأموال والسبي ، واجتازوا بالأشعث ، فثار في قومه فاستنقذهم وجمع الجموع . وكتب زياد إلى المهاجر يستحثّه ، فلقيه الكتاب بالطريق فاستخلف على الجند عكرمة بن أبي جهل وتعجّل في سرعان النّاس وقدم على زياد وسار إلى كندة ، فالتقوا بمحجر الزّرقان [ 1 ] فاقتتلوا ، فانهزمت كندة وقتلت وخرجوا هرّابا فالتجئوا إلى النّجير ، وقد رمّوه وأصلحوه . وسار المهاجر فنزل عليهم واجتمعت كندة في النّجير فتحصّنوا به فحصرهم المسلمون ، وقدم إليهم عكرمة ، فاشتدّ الحصر على كندة وتفرّقت السرايا في طلبهم فقتلوا منهم ، وخرج من بالنّجير من كندة وغيرهم فقاتلوا المسلمين فكثر فيهم القتل فرجعوا إلى حصنهم وخشعت نفوسهم وخافوا القتل وخاف الرؤساء على نفوسهم . فخرج الأشعث ومعه تسعة نفر فطلبوا من زياد أن يؤمنهم وأهليهم على أن يفتحوا له الباب . فأجابهم إلى ذلك وقال : اكتبوا ما شئتم ثمّ هلمّوا الكتاب حتى أختمه . ففعلوا ، ونسي الأشعث أن يكتب نفسه لأنّ جحدما وثب عليه بسكّين ، فقال : تكتبني أو أقتلك ؟ فكتبه ونسي نفسه ، ففتحوا الباب فدخل [ 2 ] المسلمون فلم يدعوا مقاتلا إلّا قتلوه وضربوا أعناقهم صبرا وأخذوا الأموال والسبي . فلمّا فرغوا منهم دعا الأشعث أولئك النفر والكتاب معهم فعرضهم ، فأجار من في الكتاب ، فإذا الأشعث ليس منهم ، فقال المهاجر : الحمد للَّه الّذي خطّأ فاك يا أشعث يا عدوّ اللَّه ! قد كنت أشتهي أن يخزيك اللَّه ! وشدّه كتافا ، فقيل له : أخّره وسيّره إلى أبي بكر فهو أعلم بالحكم فيه ،

--> [ 1 ] الزّبرقان . [ 2 ] فدخلوا .